Sunday, 16 September 2007

مشاريع مصر القومية الفاشلة

مشاريع مصر القومية بعد 26 عاما من الفشل
جمال مبارك سرق مشروع إسكان المستقبل من وزارة الإسكان واشهر جمعية جيل المستقبل لينسب الفضل في تنفيذه لها ... وزارة الإسكان تعلن أن المشروع تم تنفيذه من ميزانية الوزارة... والمشروع القومي للإسكان لم ينفذ منه حتى اليوم سوي 9%
الرئيس مبارك طرح خطتين قوميتين واحدة تلو الاخري للقضاء تماما علي الأمية ولم ينفذا وفي 2007 تناسي ذلك وطرح خطة ثالثة لمحو أمية 8 مليون مواطن بميزانية 1.068 مليار جنيه علي أربع سنوات
مشروع توشكي شبه متوقف... ومشروع مكتبة الأسرة مدلل ويتعمد الابتعاد عن القضايا الشائكة... ومشروع مبارك / كول لم يتخرج منه سوي 16 ألف طالب علي مدار عشر سنوات من إجمالي 6 مليون طالب تخرجوا من التعليم الفني خلال تلك الفترة

كل حين وأخر يخرج علينا السيد الرئيس حسني مبارك أو قرينته السيدة سوزان مبارك أو رئيس الحكومة أو احد وزرائها بفكرة مشروع قومي جديد وخلال الفترة الماضية شاركهما في نفس الاتجاة السيد جمال مبارك أمين لجنة السياسات وأمين مساعد الحزب الوطني ونجل الرئيس مبارك وان ذلك المشروع يحتاج إلي تضافر الجهود الشعبية والرسمية وسرعان ما يتم تعبئة جميع أجهزة الدولة لخدمة ذاك المشروع والترويج والدعاية له في جميع وسائل الأعلام الحكومية ويتم رصد الميزانية المحددة له ويبدأ المتخصصون أو بالاحري المنتفعون في إعداد الدراسات اللازمة لتنفيذ ذلك المشروع التي يواكبها الشروع في التنفيذ بخطوات جادة ثم ما يلبث أن تنطفيء عنه الأنوار ويذهب المشروع تدريجيا في طي النسيان علي الرغم من انه مازال موجودا وجاري تنفيذه لكن دون جدوى أو إحداث تأثير ملموس علي القطاع الذي يشمله وممكن يتوقف نهائيا إذا كان صاحب فكرته رئيس حكومة أو وزير بمجرد تغييره وإذا نظرنا إلي ما حققه ذلك المشروع في مقابل ما انفق عليه سنجد انه لا وجه للمقارنة وغالبية تلك المشاريع يرأسها لواءات متقاعدين
في قطاع الإسكان هناك ثلاثة مشاريع مشروع أطلقه السيد جمال مبارك من خلال جمعية جيل المستقبل التي يرأسها ويضم معه في مجلس إدارتها المهندس احمد المغربي وزير الإسكان والمهندس محمد لطفي منصور وزير النقل والمهندس رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة والمهندس احمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني وعضو لجنة السياسات وجلال الزوربا رئيس اتحاد الصناعات المصرية وهو مشروع إسكان المستقبل والذي أنشئت من اجله الجمعية عام1998 بعد أن قامت وزارة الإسكان بإعداد الدراسات اللازمة للمشروع وفي الوقت الذي تعلن فيه الجمعية أنها نفذت 15 ألف وحدة سكنية في إطار المشروع من خلال تبرعات المستثمرين الأعضاء بالجمعية تعلن الوزارة انه من ضمن مشاريع الإسكان التي أطلقتها وتبنتها مشروع إسكان المستقبل وانه تم توفير نفس الرقم من الوحدات السكنية بتكلفة 400 مليون جنيه من ميزانية الوزارة هذا وفقا لما ورد بكتاب مبارك والعمران الصادر عن وزارة الإسكان وتعلن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة علي موقعها الالكتروني أن هذه الوحدات تم تنفذها بمشاركة الجمعية التي ساهمت بجزء من التكلفة ، و مشروعين اطلقهما الرئيس مبارك وهما مشروع مبارك القومي لإسكان الشباب والذي يشرف عليه اللواء جمال عبد الصادق والمدير التنفيذي للمشروع اللواء عادل يسري والذي بدأ عام 1995 ويتم تنفيذه علي أربعة مراحل تم الانتهاء من ثلاثة مراحل بلغ عدد الوحدات السكنية المنفذة من خلالها 75 ألف وحدة سكنية بمساحات 63 ، 70 ، 100 متر بتكلفة 1.85مليار جنيه وجاري تنفيذ المرحلة الرابعة علي مساحة 57:50 متر للوحدة منذ 5/9/2004 ومع طرح الرئيس مبارك مشروعه الثاني للإسكان وهو المشروع القومي للإسكان ضمن البرنامج الانتخابي له في 2005 توقف مشروع مبارك القومي لإسكان الشباب حسب كلام اللواء عبدالصادق ويقتصر دور القائمين علي المشروع حاليا علي تسليم الوحدات التي تم تنفيذها من خلال المشروع للمستحقين ، والمشروع القومي للإسكان الذي يرأسه اللواء جلال سيد الاهل ويهدف لتنفيذ 500 ألف وحدة سكنية للمواطنين محدودي الدخل بمساحات 63 متر للوحدة علي مدار6 سنوات وتدعمه الدولة بمبلغ 6 مليار جنيه بواقع مليار جنيه سنويا حيث تدعم الدولة كل وحدة سكنية بـ 15 ألف جنيه إضافة انه يقدم قرض لكل وحدة 30 ألف جنيه من بنوك " الأهلي ، مصر ، التعمير والإسكان " تحت مظلة البنك المركزي ، يدفع المواطن المستحق خمسة آلاف جنيه كمقدم حجز وقسط شهري 160 جنيه متزايد بنسبة 7.5% سنويا لمدة 20 عام وبالتالي يدفع المواطن في مقابل الوحدة التي مساحتها 63 متر 88 ألف جنيه شاملة الفوائد وإذا أضفنا قيمة الدعم المقدم من الدولة لكل وحدة تصبح القيمة الإجمالية للوحدة 103 ألف جنيه في الوقت الذي تبلغ فيه تكلفة الوحدة 45 ألف جنيه "القرض، والدعم" ، ما تم تنفيذ حني اليوم من المشروع خلال العامين الذين مضوا علي بدايته وفقا لأحدث بيانات وزارة الإسكان 33002 وحدة تم تسليمها بالفعل للمواطنين و13444 وحدة جاري تسليمها و90646 وحدة جاري تنفيذها فيصبح ما تم تنفيذه بالفعل من الـ 500 ألف وحدة سكنية 46446 وحدة خلال العامين بنسبة 9%

وفي التعليم هناك مشروع محو الأمية الذي طرحه الرئيس مبارك عام 1989 وعلي أثره أنشئت الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار عام 1991 وهو المشروع الذي يديره مجموعة ضباط متقاعدين ابتداءًَ من رئيسه اللواء رأفت رضوان واللواء عمر مدير الإدارة المركزية للتخطيط والعميد مجدي فهمي مدير الإدارة العامة للمتابعة والعميد عادل نديم مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام حتى مدير عام الشئون المالية والإدارية لواء ، وعندما طرح الرئيس المشروع لأول مرة عام 1989 اعتبر عقد التسعينات عقدا لمحو الأمية في مصر وتم إعداد خطة قومية بهدف القضاء علي الأمية خلال عشر سنوات وبدأ تنفيذ الخطة من يوليو 1992 استمرت حتى يونيو 2003 ، وخلال خطاب الرئيس أثناء الاحتفال بعيد العمال عام 2003 أعلن انه بعد موافقة المؤتمر العام الثامن للحزب الوطني علي اقتراح بدء مشروع قومي يهدف لمحو الأمية تماما من مصر خلال أربع سنوات يكلف الحكومة للبدء فورا في تنفيذ ذلك المشروع علي أن تقدم تقرير سنوي عن الأعداد التي تم محو أميتها علي أن يكون عام 2007 هو عام القضاء التام على الأمية من خلال تشغيل شباب الخريجين وتأهيل 100 ألف خريج للعمل في المشروع هذا حسب نص الخطاب ، وانتهت الخطة القومية الثانية في يونيو 2007 ولم يتم تحقيق الهدف الذي وضعت من اجله الخطة الأولي والخطة الثانية ولم يتم القضاء علي الأمية تماما من مصر بعد أن تم رصد لكل خطة ميزانية في حدود المليار جنيه بل وصلت نسبة الأمية إلي 25.8% في الفئة العمرية 10 سنوات فأكثر حسب إحصاء الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في 1/1/2006 وهو جهاز حكومي ووفقا لهذه النسبة فأن عدد الأميين يقدر بما يتراوح بين 14:11 مليون مواطن هذا بعيدا عن الإحصاءات التي قدمتها المراكز البحثية المتخصصة بناء علي مسوح ميدانية قامت بها تزيد عن ذلك الرقم بكثير وارجع القائمون علي المشروع فشل الخطتين في تحقيق ما وضعوا من اجله إلي نقص الاعتمادات المالية وتخاذل الجهات المشاركة مع الهيئة في تنفيذ المشروع ، بعد كل هذا تناسي الرئيس مبارك الخطتين السابقتين الذي طرحهما وتم إعداد خطة قومية ثالثة لمحو أمية 8 مليون مواطن خلال أربع سنوات ابتداء من يوليو 2007 حتى يونو2011 للوصول بنسبة الأمية إلي 10% في الفئة العمرية 10 سنوات فأكثر بميزانية 1.068 مليار جنيه إضافة إلي الميزانية التي تخصصها وزارة التربية والتعليم لذلك المشروع من تلك الميزانية هناك 40 مليون جنية مخصصة للدعاية والإعلام وهذا وفقا لما ورد بكتاب الخطة القومية لمحو الأمية وتعليم الكبار الصادر عن الهيئة وتناول الخطة القومية الجديدة وأسباب فشل الخطتين السابقتين والجدير بالذكر انه في احدي الكتيبات التي تتحدث عن إنجازات الهيئة والصادرة عن الهيئة ذكرت في نهاية الكتيب الجهات التي ساهمت بجزء كبير في المشروع وذكرت عدد من الوزارات والجامعات والجمعيات الأهلية وتصدر الجمعيات التي ذكرت جمعية جيل المستقبل التي يرأسها جمال مبارك نجل الرئيس مبارك ومثل القطاع الخاص محمد لطفي مصور وزير النقل والمواصلات ، وهذا المشروع قال عنه اشرف حفني رئيس رابطة المعلمين الأحرار ومنسق عام روابط المعلمين انه ليس له أي تأثير علي ارض الواقع فهو علي ورق الحكومة فقط لان الحكومة ليس لديها نية أكيدة لمحو أمية احد فهو مجرد باب لاسترزاق عدد من المسئولين

أما مشروع مبارك/ كول " نظام تطوير التعليم الفني والتدريب المهني " الذي يرأسه اللواء علي احمد سيد علي فقد طرحه الرئيس مبارك عام 1991 ودخل حيز التنفيذ منذ توقيع بروتوكول التعاون بين مصر وألمانيا عام 1992 الذي يقضي بالتزام ألمانيا بمساعدة مصر في تطوير التعليم والتدريب المهني ويشارك في تنفيذه حاليا أكثر من وزارة وجهة حكومية وأهلية ووفقا لكلام اللواء علي فان الوكالة الألمانية للتعاون الفني Gtz ممثلة للوزارة الاتحادية للتعاون الدولي والتنمية الألمانية قدمت دعما للمشروع منذ عام 1994 حتى 2008 مبلغ 28.5 مليون يورو بواقع 2مليون لكل سنة وكانت أخر ميزانية رصدتها الحكومة الألمانية للمشروع في 2003 لمرحلة رابعة تمتد لمدة أربع سنوات أخري من 1/4/2004الي 31/3/2008 بمبلغ 5.5 مليون يورو"لاحظ أن حجم الميزانية في تناقص" إضافة إلي ما تخصصه وزارة التربية والتعليم سنويا للمشروع وهي ميزانية ثابتة منذ عام 1994 اشتكي منها اللواء علي إنها غير كافية ، في المقابل فان عدد الطلاب الذين تخرجوا من المشروع منذ عام 1998 "أول عام تخرج فيه طلاب من المدارس المشاركة في المشروع " حتى اليوم 16ألف طالب وطالبة من 6 مليون إجمالي عدد الطلاب الذين تخرجوا من التعليم الفني خلال تلك الفترة بواقع 600 ألف يتخرجوا سنويا من التعليم الفني وتبلغ عدد المدارس المشاركة في المشروع حاليا 56 مدرسة وارجع اللواء علي عدم تنفيذ المشروع للأهداف التي كان مخطط تنفيذها إلي نقص الميزانية المرصودة له من وزارة التربية والتعليم وعدم إقبال الطلاب عليه حيث أن أغلبيتهم يفضل الالتحاق بالجامعة وأيضا نقص عدد المدارس المشاركة في المشروع ويعود ذلك لنقص الإمكانيات المادية ، وهناك مشروع كمبيوتر لكل طالب الذي أطلقه الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم الأسبق في نهاية عهده في عام 2003 كمشروع قومي لتوفير جهاز كمبيوتر لكل طالبة وطالبة بجميع مدارس مصر بالتقسيط علي عامين لكنه لم يكتب له الاستمرار كثيرا حيث انه توقف بمجرد خروج الدكتور كامل بهاء الدين من التشكيل الوزاري الجديد الذي اجري في يوليو2004 وحل محله الدكتور احمد جمال الدين موسي وزيرا للتربية والتعليم

ومشروع توشكي القومي الذي أطلقه الرئيس مبارك عام 1997 علي أن يتم الانتهاء منه في 2017 ويستهدف إضافة 540 ألف فدان إلي الرقعة الزراعية وتم رصد ميزانية له 5.48 مليار جنيه منها 1.48 مليار تكلفة إنشاء محطة الرفع و4 مليار تكلفة إنشاء ترعة الشيخ زايد الرئيسية والفرعية إضافة إلي التكاليف السنوية التي تبلغ 168.333 مليون جنيه قيمة تحت بند أجور العاملين ضمن المشروع والمستلزمات السلعية وقطع غيار معدات الصيانة واستهلاك الكهرباء وهذا المشروع شبه المتوقف حاليا الذي وصفه الدكتور رشدي سعيد عالم الجيولوجيا بأنه مشروع فاشل وأضاع علي الدولة مليارات الجنيهات بدون فائدة استفاد منه عدد من رجال الأعمال سواء خلال إنشاء محطة الرفع وترعة الشيخ زايد أو من خلال استحواذهما علي مساحات واسعة من أراضي المشروع من هؤلاء الوليد بن طلال بن عبد العزيز ورجل الأعمال السعودي سليمان الجارحي كلا منهما تم تخصيص له 100 ألف فدان ورجل الأعمال المصري الدكتور إبراهيم كامل عضو الأمانة العامة للحزب الوطني الذي شاركهما مؤخرا وبدأ بألف فدان كتجربة , ومن ضمن المشاريع القومية أيضا مشروع الحكومة الالكترونية الذي طرحه الدكتور احمد نظيف رئيس الحكومة الحالية والذي بدأ تنفيذه عام 2001 من خلال وزارة التنمية الإدارية بالاشتراك مع شركة مايكروسوفت علي ثلاث مراحل كان مفترض أن تنتهي في عام 2007 وتصبح بعدها جميع الخدمات الحكومية الأساسية في متناول جميع المواطنين من خلال شبكة الانترنت لكن الواقع أن ذلك لم يتحقق ، ومشروع الحملة القومية لتنظيم الأسرة الذي لا يسمع عنه المواطن سوي من خلال إعلانات التلفزيون يخصص له سنويا وفقا لكلام الدكتور محسن فتحي نائب رئيس قطاع الصحة والسكان ميزانية تقدر بـ 50 مليون جنيه ضمن ميزانية وزارة الصحة وتجري حاليا دراسة زيادة المخصصات المالية للمشروع إلي 89 مليون جنيه معتبرا أن نقص الميزانية الحالية في ظل انسحاب المعونات الأجنبية هو الذي وراء عدم تحقيق المشروع للفاعلية المرجوة كما أن ذلك يهدد استمرار المشروع

وهناك مشاريع أطلقتها السيدة سوزان منها مبارك مشروع مكتبة الأسرة الذي تنفذه الهيئة العامة للكتاب وتدعمه سنويا بمليون جنيه إضافة إلي ما تخصصه الجهات المشاركة في المشروع المتمثلة في وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والإعلام والمجلس القومي للشباب وهذا المشروع قال عنه الكاتب أسامة أنور عكاشة انه مشروع مدلل لأنه يتبع سوزان مبارك والموضوعات التي يتناولها موضوعات مستهلكة فهي كتب أدب وروايات وقصص وهم حريصون علي عدم التطرق للموضوعات السياسية والقضايا الشائكة فهو مشروع مدجن ومستأنس لكن لا يمنع انه له فائدة ولعب دور في توعية الشباب والأطفال بأهمية القراءة وتثقيفهم لكنه لا يعودهم علي الجرأة فهم حريصون علي التنوير والتنوع في الكتب والموضوعات بعيدا عن القضايا الشائكة والمشكلة لديهم ليس في اختيار نوع الكاتب لكن في موضوع الكتاب ووجود سوزان مبارك علي رأس المشروع يستطع أن يزيل من أمامه جميع العقبات ويفتح الطرق المغلقة لكن ذلك غير موجود علي ارض الواقع ، ومشروع القراءة للجميع أو ما يسمي بمهرجان القراءة للجميع الذي طرحته عام 1991 وتنفذه جمعية الرعاية المتكاملة التي ترأسها وهو عبارة عن فكرة تنفذ من خلال التشجيع علي القراءة

هذا الموضوع نشرته بجريدة " البديل " بتاريخ 12 سبتمبر 2007 العدد رقم 59

No comments: