Tuesday, 8 January 2008

لايوجد حزب في مصر جدير بقيادة مصر في الفترة القادمة

د.عبد المنعم سعيد:ـ
الإ خوان المسلمون مستفيدون وحدهم من ضعف الأحزاب
وجميع رؤساء الأحزاب غير مدربين علي القيادة

لا يوجد حزب في مصر جدير بقيادة مصر في الفترة المقبلة هذه هي رؤية دكتور عبدالمنعم سعيد مدير مركز السياسات السياسية والاقتصادية بالأهرام وعضو لجنة السياسات في الحزب الوطني وهو ما يعطي رؤيته حول الحياة الحزبية أهمية كبيرة ليس فقط كونه رئيس احد أهم المراكز البحثية ولكن لكونه ايضا عضواً فاعلاً في الحزب الذي أفسد الحياة السياسية في مصر استطلعنا رؤية دكتور عبدالمنعم سعيد حول الأحزاب المصرية وأزمتها فجاءت تحليلاته قوية لكنها لم تخل من الانحياز لحزبه في بعض جوانبها

في تصورك ما سبب الصراعات والانشقاقات التي تشهدها جميع الأحزاب المصرية حالياً؟
هذا يرجع إلي أن رؤساء الأحزاب غير مدربين علي قيادة تلك الأحزاب، وإدارة الخلافات الشخصية التي تنشأ بينهم، فجميع أحزاب العالم تحدث بها خلافات لكن لا تحدث بها انشقاقات لأن قياداتها مدربون علي إدارة الخلافات الشخصية فيما بينهم

هل الأمن والنظام لهما يد في إشعال تلك الصراعات؟
لا اعتقد ذلك ولا توجد معلومات تثبت ذلك إنما يرجع إلي أن رؤساء الأحزاب غير مدربين كما أن ممارسة العمل السياسي يحتاج إلي أناس متفرغين وهو ما لا يتوافر إلا في جماعة الإخوان المسلمين والحزب الوطني، فهم يملكون الكوادرعلي مختلف المستويات أما بقية الأحزاب فهي إما من ذوات الأيدي الناعمة وإما منشغلين بالبيزنس الخاص بهم

إلي أي مدي يوجد تفاعل بين الأحزاب والمواطنين؟
المدي محدود للغاية وهو ما ظهر خلال الانتخابات الرئاسية والنيابية الماضيتين

وما سبب ذلك؟
القيود المفروضة علي تلك الأحزاب، والقيادات الحزبية أيضا تتحمل جزءاً كبيراً من غياب ذلك التفاعل.
ما نوعية تلك القيود؟
هناك قيود علي حركة الأحزاب وعقدها تجمعات وتمويلها فلا يستطيع حزب أن يجمع تبرعات لتمويل أنشطته بسهولة بالإضافة إلي قانون الطواريء فكلها قيود شلت حركة الأحزاب تماماً.

ومن المستفيد من حالة الضعف التي وصلت إليها الأحزاب المصرية؟
جماعة الإخوان المسلمين

هل يوجد من الأحزاب المصرية من هو مؤهل لقيادة مصر في الفترة القادمة ومستعد لخوض انتخابات الرئاسة القادمة؟
جميع الأحزاب ليست مؤهلة لخوض انتخابات الرئاسة القادمة فهي مشغولة فقط بصراعاتها الداخلية كما أن ليس لديها خطة عمل للفترة القادمة وليس لديها كوادر مؤهلة لخوض أي انتخابات لا رئاسية ولا نيابية

إذا كان الحزب الوطني يعد حالياً جمال مبارك لتصعيده لقيادة مصر في الفترة المقبلة فهل استعدت الأحزاب الاخري لذلك؟
هذا كلام غير صحيح والحزب الوطني نفي ذلك مرات عديدة.

الحزب الوطني تحدث عن إجراء إصلاحات هيكلية في الحزب فهل هذا حادث فعلا؟
لا اعتقد ذلك فلا يوجد إصلاحات هيكلية ولا حاجة، لكنها تغييرات بسيطة بدأت عام 2002 بإنشاء لجنة السياسات، بدأ الحزب يتمتع ببعض الحيوية والكل لا ينكر أن الحزب الوطني وضعه الحالي أفضل من وضعه في الثمانينيات والتسعينيات لكنه مازال به نفوذ كبير للدولة، وتسيطرعليه البيروقراطية وبه آثار للاتحاد الاشتراكي وتقاليده، ولم يتحول بعد إلي الديمقراطية التي يتحدثون عنها.

هل يوجد من الأحزاب من هو جدير بقيادة مصر في الفترة القادمة؟
للأسف لا يوجد وأنا إن كنت إلي حد ما من المتفائلين بتولي محمود أباظة رئاسة حزب الوفد، واعتقدت حينها أن الصراعات ستنتهي داخل الحزب لكن للآسف بعد أن تولي عادت لتظهر مرة أخري، وعندما ظهر حزب الجبهة اعتقدت أنه سينشط الساحة الحزبية لكن قياداته بدت متفرقة وكثيرة الشكوي.

ما تصورك لمستقبل الأحزاب المصرية هل ستظل هزيلة؟
نأمل أن يحدث تغيير خلال الفترة القادمة لكن من الصعب أن يحدث ذلك حتي يتم رفع حالة الطواريء، وبالتالي يمكن أن تتكون أجيال جديدة من السياسيين واعتقد أنه في حدود السنوات القليلة القادمة لن يحدث تغيير اللهم إلا احتمال أن تستطيع أحزاب الوفد والناصري والتجمع والجبهة أن تشكل الجبهة العلمانية التي يتحدثون عنها وإن لم يحدث ذلك فسوف يظل الحزب الوطني وجماعة الإخوان المسلمين الطرفين الوحيدين الموجودين علي الساحة ولن يكون هناك معركة سياسية بين الأحزاب.
ولماذا جماعة الإخوان نجحت دون الأحزاب في أن يكون له تأثير ووجود فعلي في ظل الظروف الحالية والقيود المفروضة علي حركة الأحزاب؟
لأنها حركة غير مشروعة تتحرك في السر وتستخدم الدين في بلد متدين مثل مصر مما مكنها من التحرك في المجتمع وتتفاعل معه كما أن لها وجوداً في الشارع منذ نشأتها بعكس الأحزاب فقد نجحت في الدمج بين العمل الاقتصادي والسياسي.
هل من مصلحة الحزب الوطني استمرار هذا الوضع؟
لا.. فالحزب الوطني من مصلحته وجود أحزاب قوية علي الساحة حتي لا يتحمل وحده نتيجة السياسات المطبقة في المجتمع كما أن ضعفها يضعف الحزب الوطني ذاته
أليس من مصلحة الوطني أن تكون الأحزاب الموجودة ديكورية تنفذ ما يريد؟
لا فعندما تكون علي الساحة أحزاب قوية تكون هناك مباراة حقيقية، وليست مباراة الحزب الواحد كالموجودة حالياً.

وما الحل لهذا الوضع المتأزم؟
إما أن يتم رفع حالة الطواريء وإما تتحرك الأحزاب كجماعة الإخوان المسلمين


هذا الحوار نشرته في جريدة " البديل " بتاريخ 26ديسمبر 2007

No comments: